20-08-2026
محليات
عقد نقيب المحامين في بيروت، عماد مرتينوس، مؤتمراً صحافياً، في حضور نقيب الصحافة، عوني الكعكي، ونقيب المحررين، جوزف قصيفي، تناول فيه قانون الإعلام الذي أقرّه مجلس النوب، والملاحظات الدستورية والقانونية بشأنه.
وأشار مرتينوس إلى أن القانونَ «يتضمن ألغاماً وأفخاخاً، مفرداتٍ وعباراتٍ لها مدلولاتٌ يمكنُ أن تَعنيَ الشيءَ ونقيضَه، ويمكنُ أن تُجَرِّمَ أو تُبّرِّئَ بحسب الطلبِ والطالبِ والمطلوبِ رأسُهُ».
وأوضح أن المفرداتُ والتعابير «غيرُ المحددة بدقةٍ قانونية في متنِ عددٍ من المواد، وفي مُقَدَّمِها المادة 104، هي مفرداتٌ واردة بشكلٍ عمومي مثلَ اختلاقِ أضاليلَ، والخبرِ المؤذي والمضر والمضلِل»، لافتاً إلى أنها «مصطلحاتٌ نشأت عبرَ صياغةٍ لا تستوفي مقتضياتِ الدقة التشريعية، وتَفتَـقِرُ إلى التحديدِ والضبطِ اللازميْن ِقانوناً، وبالتالي فهي مفرداتٌ غيرُ مُلزِمة وغيرُ دالّةٍ قانوناً، ويقتضي تفسيرُها لمصلحةِ الصحافي».
وأضاف مرتينوس أن «الأصلُ في التشريعِ الجنائي أن يكونَ التجريم ُواضحاً ودالاً على الأفعالِ الجُرميةِ بدقةٍ وبشكلٍ قابلٍ للتوقُع، وألا يتعرضَ الصحافي لعقوبةٍ سالبةٍ للحرية اتخُذتْ بناءً على تقديرٍ واسعٍ لعباراتٍ فيها حَمَّالةُ أوجه».
خطورة المادة 115
ورأى أن المشرّع «قفز في هذه المادة مباشرةً الى العقوبةِ الجزائية بدلَ المرورِ بالبدائلِ المدنية مثلَ تصحيحِ الخبرِ المسيءِ أو الكاذب، والتعويضِ عن الضررِ اللاحقِ بالشاكي».
وتابع مرتينوس: «لقد استقر اجتهادُ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان CEDH على أن القيودَ على حريةِ التعبير يجب إثباتُ ضرورتِها وتفسيرُها تفسيراً ضيقاً. وهنا أقول إن ما أعطيَ للصحافيينَ من حريةِ التعبير سُلب منهم في المادتين الشهيرتين 104 و 105. وما أعطي لهم بإلغاءِ اختصاصِ المحكمةِ العسكرية والتوقيفِ الاحتياطي، سُلب منهم بعقوبةِ الحبسْ أمام المحاكمِ العادية».
وشدّد مرتينوس على أن المادة 115 «ليست بريئةً فهي تُجيزُ تأسيسَ نِقاباتٍ وانضمامَ الصحافيين إليها بحرية»، منبهاً إلى أنها «مادةٌ خطيرة من شأنِها تكريسُ التعددِ النِقابي، وتفتيتُ التمثيلِ النقابي وإضعافُ القدرةِ الوجوديةِ للنِقابات».
لإلغاء الفقرتين «ب» و«ج» من المادة 104
واقترح نقيب محامي بيروت إلغاء الفقرتين «ب» و«ج» من المادة 104 اللتين تنصانِ على سَجنِ الصحافي «واستبدال السجن بتشديد الغرامة وتوفير البدائل الصالحة مثل حق الرد والنشر والتصحيح».
كما اقترح تعديل الفقرة «هـ» من المادة 115، بشطب عبارة «يتمتع الصحافيون، دون تمييز، بحق تأسيس نِقابات أو الإنضمام إليها بحرية»، بالإضافة إلى استبدال عبارة «جرائم نشر» حيثُما وَرَدَت في القانون لتُصبحَ «مخالفات نشر».
واقترح مرتينوس أيضاً إضافة موادْ تنَظِّمُ وسائلَ الإعلامِ العام بعدَ إلغاءِ فصلٍ كامل بهذا الشأن، وتفعيلُ الهيئة الوطنية المستقلة من خلال منحِها صلاحية التدخُّل الفوري والضبط، ونشر الشكاوى الواردة إلى الهيئة، والقرارات الصادرة بشأنِها، خاصةً عندما يتعلقُ الأمرُ بقضايا ذاتِ إهتمامٍ عام، وعدمْ الاكتفاء بنشرِ تقريرٍ سنوي يصبحُ لزومَ ما لا يلزَم بعد انقضاءِ عامٍ على الحدث.
وختم مرتينوس بأن «مهنةَ المتاعب يَليقُ بها أن تكونَ سلطةً رابعة».
مجزرة بحق الصحافيين
بدوره، أشار نقيب المحررين إلى أن «هناك بعض التفاصيل التي قد تكون موضع نقاش بيننا وبين نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة»، لكنه اعتبر «هذا القانون هو إعدام للصحافة والصحافيين».
وأضاف: «هم ألغوا قانون الإعدام وهم يحاولون إعدام العمل الإعلامي والذي يشكل مجزرة بحق الصحافيين وهم لم يستمعوا إلينا رغم تحفظاتنا وكان من الأجدر أن يكون قانونا مثاليا لو أخذ برأينا».
من جهته، تساءل نقيب الصحافة: «كيف سمح النواب لأنفسهم، أن يغوصوا في اتخاذ قرارات عشوائية، هل هي للانتقام من الصحافة ؟».
ورأى الكعكي «أننا بأمس الحاجة إلى قانون لوسائل التواصل والتي هي مصيبة كل المصائب في لبنان وهي تضر بالإعلام والصحافة وأيضاً لأنها تعطى تراخيص من دون خبرة إعلامية أو صحافية وهي بالتأكيد تؤذي الإعلام بشكل عام».
أخبار ذات صلة
أبرز الأخبار