25-05-2026
محليات
برعاية وزارة الثقافة اللبنانية وبمشاركة بلدية رومية تستضيف ليسيه شارلمان – رومية مساء الجمعة 5 حزيران 2026 أمسية ثقافية وعلمية استثنائية لمناسبة توقيع كتاب “Space 101: Astronomy in Simple Words” للباحث اللبناني المتخصص في الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات الدكتور حليم الأشقر ابن بلدة رومية وهو خريج ليسيه شارلمان ومن الذين نجحوا في الوصول إلى أبرز المؤسسات الأكاديمية والبحثية الفرنسية والأوروبية.
ويُنتظر أن يتحوّل هذا اللقاء إلى مناسبة تتجاوز الإطار التقليدي لتوقيع الكتب ليشكّل حدثاً ثقافياً وتربوياً ووطنياً يحمل رسائل عميقة حول صورة لبنان الحقيقية لبنان الذي ما زال قادراً على إنتاج العلماء والباحثين والكفاءات على رغم كل ما يمرّ به من أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية.
فالحدث لا يحتفي فقط بإصدار علمي جديد بل يكرّم أيضاً مسيرة شاب لبناني اختار أن يواجه الانهيار بالأمل وأن يجعل من العلم والبحث طريقاً لتحقيق الذات وخدمة المعرفة الإنسانية.
ومن قلب رومية البلدة التي شهدت طفولته وبداياته الدراسيةيعود الدكتور حليم الأشقر إلى مدرسته الأم ليسيه شارلمان ليوقّع كتابه الأول وسط أساتذته وزملائه وأبناء منطقته في مشهد يحمل الكثير من الرمزية والدلالات التربوية والإنسانية.
ومن المرتقب أن تتخلّل الأمسية كلمات رسمية وثقافية وسيتحدث الدكتور الأشقر عن رحلته العلمية من لبنان إلى فرنسا وعن أهمية نشر الثقافة العلمية بين الشباب ودور العلوم الحديثة في بناء مستقبل المجتمعات مع الانتقال إلى توقيع الكتاب واللقاء المباشر مع الحضور.
ويكتسب الحدث أهمية إضافية لأنه يقدّم أمام الأجيال الجديدة نموذجاً لبنانياً ناجحاً في ميادين البحث العلمي المتقدّم في وقت يحتاج فيه الشباب اللبناني إلى قصص نجاح حقيقية تؤكد مجددا أن الظروف الصعبة لا تلغي القدرة على الإبداع والتفوّق والوصول إلى العالمية.
ومنذ سنواته الدراسية الأولى في ليسيه شارلمان – رومية عُرف حليم الأشقر بشغفه الكبير بالعلوم والأسئلة المرتبطة بالكون والفضاء وأسرار الطبيعة ويقول مقرّبون منه إن اهتمامه بعلم الفلك بدأ منذ الطفولة من خلال متابعة الأفلام الوثائقية وقراءة الكتب العلمية ومراقبة السماء والنجوم قبل أن يتحوّل هذا الفضول العلمي إلى مشروع أكاديمي متكامل قاده إلى أهم الجامعات ومراكز الأبحاث الأوروبية.
وبعد إنهائه دراسته في لبنان تابع الأشقر مسيرته العلمية في فرنسا حيث نال شهادة الماجستير في الفيزياء الفلكية من مرصد باريس وجامعة Paris Sciences et Lettres وهما من أبرز المؤسسات الأوروبية المتخصصة في علوم الفضاء والفلك والبحث العلمي المتقدم.
ثم حصل على الدكتوراه في فيزياء الجسيمات الفلكية وعلم الكونيات من جامعة Paris-Saclay بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية الفرنسية CEA حيث شارك في أبحاث متقدمة مرتبطة بفهم البنية العميقة للكون والظواهر الكونية الكبرى.
وعمل الاشقر سنوات عدة باحثاً في École Polytechniqueإحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية والعلمية في أوروبا والعالموالتي تُعد مركزاً أساسياً للأبحاث المتقدمة في الفيزياء والرياضيات والهندسة والعلوم التطبيقية...وهو يعمل اليوم مع مؤسسة الابحاث الفضائية في برشلونة وسينضم قريبا الى المركز الوطني للابحاث العلمية CNRSفي فرنسا.
ويتخصص الدكتور الأشقر في مجالات الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات وهي علوم تُعنى بدراسة أصل الكون وتطوره وبنية المجرات والنجوم والثقوب السوداء والطاقة المظلمة والمادة غير المرئية التي يعتقد العلماء أنها تشكّل الجزء الأكبر من الكون.
ويعمل في مجال فيزياء الجسيمات الفلكية الذي يجمع بين الفيزياء النظرية والرصد الفلكي لفهم القوانين الأساسية التي تحكم الكون منذ لحظة الانفجار العظيم وحتى اليوم وهي من أكثر المجالات العلمية تطوراً وتعقيداً في العالم المعاصر.
ويؤكد باحثون في هذا المجال أن التطورات الحديثة في علم الكونيات لم تعد مجرّد نظريات فلسفية بل أصبحت تعتمد على بيانات ضخمة ومراصد فضائية متطورة وتكنولوجيا فائقة الدقةمما يجعل هذا الاختصاص من أكثر العلوم ارتباطاً بثورة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات العملاقة.
من هنا تبرز أهمية كتاب “Space 101: Astronomy in Simple Words” الذي يسعى من خلاله الدكتور الأشقر إلى تبسيط علوم الفضاء والفلك لعامة القرّاء والشباب والطلاب عبر لغة سهلة ومشوّقة بعيدة من التعقيدات الأكاديمية.
فالكتاب لا يخاطب العلماء فقط بل يفتح أبواب المعرفة أمام كل قارئ يمتلك فضول الاكتشاف والرغبة في فهم الكون ويشرح بأسلوب مبسط موضوعات مثل نشأة الكون والانفجار العظيموالنجوم والمجرات والثقوب السوداء والكواكب والحياة خارج الأرض والزمن الكوني والمادة والطاقة المظلمتين ومستقبل الكون.
ويتميّز الكتاب بمحاولة الجمع بين الدقة العلمية والأسلوب السلس القريب من القرّاء الشباب، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقافة العلمية باللغة المبسّطة وتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بالعلوم والبحث العلمي في زمن يشهد العالم فيه ثورة معرفية وتكنولوجية غير مسبوقة.
ويؤمن الدكتور الأشقر بأن المعرفة العلمية يجب ألا تبقى محصورة داخل المختبرات والجامعات بل ينبغي أن تتحول إلى ثقافة عامة تساعد المجتمعات على التفكير النقدي والانفتاح وفهم العالم بطريقة أفضل.
ويشدّد الاشقر في لقاءاته العلمية على أن نشر الثقافة العلمية في العالم العربي بات ضرورة أساسية لمواكبة التحولات العالميةمعتبراً أن الاستثمار الحقيقي لأي مجتمع يبدأ من التعليم والبحث العلمي وتشجيع الفضول الفكري لدى الشباب.
وسيحمل توقيع كتاب الاشقر في ليسيه شارلمان -روميه بُعداً فرنكوفونياً واضحاً كونه يعكس عمق العلاقات الأكاديمية والثقافية بين لبنان وفرنسا، ويؤكد الدور التاريخي للمؤسسات التعليمية الفرنكوفونية اللبنانية في تكوين أجيال قادرة على المنافسة العالمية والانفتاح على أحدث العلوم والتقنيات.
وفي هذا السياق تؤكد ليسيه شارلمان – رومية كيف تستمرالمدرسة الفرنكوفونية في لبنان بلعب دور محوري في صناعة النخب العلمية والثقافية وربط الطلاب اللبنانيين بمسارات البحث والابتكار الدولية.
فالمدرسة في لبنان لم تكن يوماً مجرد مؤسسة تعليمية تقليديةبل شكّلت عبر عقود مساحة لتكوين الطاقات والكفاءات وصناعة الأحلام الكبرى. ومن بين صفوفها خرج أطباء ومهندسون وعلماء وباحثون وفنانون تركوا بصماتهم في لبنان والعالم على رغم كل الأزمات التي عصفت بلبنان.
وفي مقابل الصورة السوداوية التي تطغى أحياناً على المشهد اللبناني يأتي هذا الحدث ليقدّم صورة مختلفة عن لبنان الثقافة والعلم والإبداع ويؤكد أن الانتشار اللبناني ليس هجرة نهائية بقدر ما هو امتداد عالمي للطاقة اللبنانية وجسر تواصل حضاري ومعرفي بين لبنان والعالم.
في الخامس من حزيران المقبل لن يكون اللقاء في ليسيه شارلمانمجرد توقيع كتاب علمي بل رسالة لبنانية مضيئة تقول إن هذا الوطن وعلى رغم أزماته وجراحه ما زال قادراً على إنتاج العقول المبدعة وصناعة الأمل.
من رومية حيث بدأت رحلة الدكتور حليم الأشقر بين صفوف ليسيه شارلمان وأحلام الطفولة الأولى تتجدّد الحكاية اللبنانية مرة جديدة لتؤكد أن أبناء هذا البلد قادرون دائماً على التحليق عالياً… تماماً مثل النجوم التي يدرسونها ويحاولون اكتشاف أسرارها.
أخبار ذات صلة
أبرز الأخبار