مباشر

عاجل

راديو اينوما

معركة الدولة العميقة الجديدة …بين كلنا ارادة والصحناوي رسائل وبعد

21-08-2026

None

|

إينوما

اميليو العليه

اينوما نيوز

نظّمت جمعية «كلنا إرادة»، قبل أيام، لقاءً جمع عددًا من الجمعيات اللبنانية الناشطة في بلاد الاغتراب، إلى جانب وزراء ونواب وشخصيات وصفتها الجمعية بـ«صنّاع الرأي» في لبنان. غير أن اللقاء لم يكن مجرّد مناسبة اجتماعية أو مساحة للنقاش العام؛ بل بدا أقرب إلى استعراض منظّم للنفوذ ورسالة سياسية موجّهة إلى أكثر من طرف.

 

فمنذ انطلاق عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتولّي نواف سلام رئاسة الحكومة، بدأت تتبلور معركة نفوذ صامتة بين المصرفي أنطون الصحناوي وجمعية «كلنا إرادة». وهي معركة لا تدور حول مشروعين سياسيين متناقضين بقدر ما تتمحور حول سؤال واحد:

 

 مَن يمتلك القدرة الأكبر على الوصول إلى مراكز القرار والتأثير فيها؟

 

من جهة، يواجه الصحناوي اتهامات وانتقادات مرتبطة بعلاقاته السياسية والإعلامية، وبدعمه لـ«جنود الرب»، فضلًا عن الحديث عن شبكة علاقات ولوبيات ناشطة في واشنطن. كما يثير خصومه تساؤلات جدّية حول محاولات تمييع ملفات حساسة، من بينها قضية مقتل رولان المر.

 

ومن جهة أخرى، تعمل «كلنا إرادة» على بناء شبكة نفوذ موازية، مستفيدةً من علاقاتها مع شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية، ومع مجموعات لبنانية ناشطة في الاغتراب. وهدفها لا يقتصر على مواجهة نفوذ الصحناوي، بل يتعدّاه إلى التأثير المباشر في صنّاع القرار وفي مسار التعيينات داخل مؤسسات الدولة.

 

لا يتواجه الطرفان من خارج النظام، بل يتنافسان على الدخول إليه والإمساك بمفاصله. فكلاهما يسعى إلى التأثير في التعيينات، وإيصال شخصيات ومستشارين مقرّبين منه إلى مواقع حساسة، وخصوصًا إلى أروقة القصر الجمهوري. وهذا ما يكشف أن جوهر الصراع لا يرتبط، على الأرجح، باختلاف جذري في المبادئ، بل بتحديد الجهة التي ستملك النفوذ الأكبر داخل السلطة الجديدة.

 

فلو كانت مشكلة «كلنا إرادة» مع الصحناوي نابعة أساسًا من الاعتراض على أجندته أو تاريخه والشبهات المثارة حوله، لكان موقفها منه أكثر وضوحًا واتساقًا. ولو كانت مشكلة الصحناوي مع الجمعية مرتبطة فعلًا بمشروعها السياسي، لما اتخذت المواجهة شكل سباق على المستشارين والتعيينات ومواقع التأثير.

 

إنها، باختصار، ليست مواجهة بين مشروع دولة ومشروع مضاد لها، بل صراع بين شبكتي نفوذ تستخدمان الأدوات نفسها تقريبًا: العلاقات، والتمويل، والإعلام، وجماعات الضغط، والوصول إلى المسؤولين. والاختلاف بينهما يكمن في المصالح والأسماء ومصادر القوة، لا بالضرورة في طبيعة الممارسة.

 

من هنا، تبدو ثنائية «الصحناوي في مواجهة كلنا إرادة» أقرب إلى عملية تنافس على الحصص داخل منظومة النفوذ الجديدة. يحاول كل طرف تقديم نفسه بوصفه المدافع عن الإصلاح أو الاستقرار، بينما يدور الصراع الحقيقي خلف الكواليس حول مَن يؤثّر في الوزراء والنواب، ومَن يشارك في صناعة التعيينات، ومَن يحجز لنفسه مقعدًا أقرب إلى مركز القرار.

 

للأسف، لا يبدو أن لبنان يتجه نحو تفكيك مفهوم «الدولة العميقة»، بل نحو إعادة إنتاجه بصورة أكثر حداثة. فبعد عقود من دولة عميقة يهيمن عليها زعماء الحرب والميليشيات وشبكات المحاصصة، نشهد اليوم صعود دولة عميقة جديدة تقودها جماعات الضغط، وشبكات المصالح، وممارسات الـ«لوبيينغ» المستوحاة من النموذج الأميركي.

 

أما اللقاء الأخير الذي نظمته «كلنا إرادة»، فلا يمكن فصله عن هذا السياق. فقد شكّل استعراضًا محسوبًا للقوة ورسالة مباشرة إلى الصحناوي وإلى الدولة بشخصها المعنوي: الجمعية، رغم الحملات الموجّهة ضدها، ما زالت قادرة على جمع وزراء ونواب وشخصيات من اتجاهات سياسية مختلفة، وعلى إظهار حضورها داخل دوائر القرار.

وبعبارة أكثر وضوحًا، أرادت «كلنا إرادة» أن تقول إن معركة النفوذ لم تُحسم، وإن أبواب القصر الجمهوري ليست حكرًا على الصحناوي وشبكته. فهي لا تسعى فقط إلى الحدّ من حضوره داخل هذه الأروقة، بل إلى الحلول مكانه وتثبيت نفسها بوصفها إحدى أبرز قوى الضغط المؤثرة في العهد الجديد.

 

وهنا تكمن خطورة المشهد: حين تتحول الدولة إلى ساحة تنافس بين لوبيات غير منتخبة، يصبح القرار العام أسير الجهة الأكثر تمويلًا وتنظيمًا وقدرةً على الوصول، لا الجهة الأكثر تمثيلًا للمواطنين. وعندها لا نكون أمام إصلاح للدولة، بل أمام خصخصة جديدة للنفوذ السياسي، تتبدّل فيها الوجوه والأدوات، فيما يبقى جوهر المنظومة على حاله.

None
services
متجرك الإلكتروني في أقل من عشرة أيام!

انطلق من حيث أنت واجعل العالم حدود تجارتك الإلكترونية…

اتصل بنا الآن لنبني متجرك الإلكتروني بأفضل الشروط المثالية التي طورتها شركة أوسيتكوم؛ أمنًا، سعرًا، وسرعة.
اتصل بنا

This website is powered by NewsYa, a News and Media
Publishing Solution By OSITCOM

Copyrights © 2023 All Rights Reserved.